هل تتعبكم الحروف مثلى ..هل تحبونها مثلى ..اذن فانتم فى المكان الصحيح حبابكم 1000

إنها تُمطِر ثلجاً

يناير 22nd, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

إنها تُمطِر ثلجاً

 

مابينَ دِفءَ غُرفتي ورياحُ يناير شيءٌ من تراخِي ٍوثورةٍ

 بالأمس.. حشوتُ بعضاً مِن الخُرق الباليةِ علي فراغِ النافذةِ الشماليةِ.. ذاك الذي بين الحائِط الطيني وإطارها الخشبي. فأكل الفراغُ في جوفِه جوالاً من (الخَيش) وبعضاً من( إسفنج) مرتبتي القديمة وأشياءَ أُخري .

 جاءَ شتاءُ يناير أكثرَ ضراوةً هذه السنة ومكثَ طويلاً يحُوم ويُزمجِر بفِناء دارُنا الواسِعة المُمتلِئة بالفراغ إلاّ مِن غرفةٍ يتيمٍة تقِف (مُتكئةٍ) علي (شِعبةٍ) من (الدوم) تُسنِد سقفِه وهي تُمارس هذا الثبات مُنذ أيامَ جِِدي الرابع… وتؤنُس وحشة غُرفتي شجرةَ نيمٍ وحيدة. تتعري كلَ شتاء وتنتصبُ بوسط الحوش كأنها شاهد موتي.

   يشكّلُ التقاربُ مابين الأرضِِِ والنافذةِ حِلفاً علي جوفِ غُرفتي المُتعَب فصارتا تُلقِمانهُ بعضاً من التراب الناعِم ووريقات شجرة النيم اليابسة

 تلك التي تُزمجِر بالخارج لم تكُن تقصُد غُرفتي وحدها بل تجتاحُ كل شيءٍ كالجراد فتملؤه جوعاً وبرداً.  

تلُفني غُرفتي بحُضنها البارد المهزوم فأدسُ جسدي بوسَط الفراش أبحثُ عن بعضِ ِفُلول الدفءِ الهاربة وقدماي المُتسِختان المُتشقِقتان تعلقُ بهما خيوط الملاءة (فتمزق إرباً) وكأنهما أقدام تُمساح ٍ يَخافُ الماءَ.   تتشربُ قدماي نِصف زجاجةِ جلسرين كل يوم وتظلاّن كجروفِ الأرضِ الشبِقة لا ترتوي أبداً ومختار يتحسر علي غفلته.. فلم يكن يدري أنْ شِتاءَ هذا العام سوف يُقضِي علي كل زُجاجاتِ الفازلين والجلسرين المرصُوصةِ علي رفّ متجره

 تتجاوبُ كل الأشياءِ من حولنِا مع (عِزيْق) الريحِ الباردةِ حتى أن (إبريقَ) الوضُْوء بالخارج تلعبُ الريحُ بجوفِه فيُجاوبها بصفيرٍ مزعج ٍ وتدخُلُ عنوةً عبَر فتحات الباب فيئنُ مُنهار القوي مُتصدّع المتاريس.

 هذا العتيق مُتشقِق الطلاء يخونني في كل مرة.

 هذا المتواطيء يُدخِل ماءَ الخريف وغُبار مايو وزمهرِير هذا الشتاء دون إذني !! ويظل هكذا مُتصدع المتاريس مُتشقق الطلاء فأُراقب من خِلال فتحاتهِ شجرةَ النيم في فناءِ الحوش تتلوي لتُواري سوءتُها… كالعاده جردّها الشتاءُ حياؤها فإنتصْبت عارية… لم تعُد بِِكراً ولكنها تُكابر وهي تُراقب الريح بالخارج تجُوبُ أزقةِ القريةِ الخاوية حتى من أوراقِ الأشجار الميتة وأكياس النايلون وتظل تعزُف علي أسلاك الكُهرباءِ لحناً مُرعباً يأتي سحيقاً..بعيداً..قادماً من عالم الموتي. ذلك العْالم الذي إختار(ود البكري) بعد ثمانينَ عاماً ونيف من الإنتظار الممل.

  يحْكي ليّ مختار كيف أنْ الشتاءَ سكْن بعِظام (ود البكري) وفعَل فيها مافعَل فتهاوي جسدهُ كجِزعِ نخلةٍ خاوية…

 كلُ ذلك والريحُ مازآلت ت

المزيد


سكان السطح الأعلى

يناير 22nd, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

سكان السطح الأعلى

قصه قصيره 

رغم تفاهةِ الأشياءِ مِن حولنا (يُعلق خالد ضاحكاً) يظلُ سمير هو ذلِك المُشع الذى يُظِهر تَفاهتها.. ويعترضُ سمير على ذلك التشبيه المُغلف بسوءِ النية… (سمير) و(خالد)  كقُطبىّ المغنطيس يتنافسان على محيطٍ واحدٍ                          .

هذه البنايةُ القديمةُ ذاتِ الأربعةِ طوابق تَشهدُ إنسلالَنا مِنها  وإليها صباحَ مساءَ…

 مُتعبون ..مُتعبون..تقذِفُنا الجامعةَ إليها مساءً وتتحمّل هى صخَبنا وهمسُنا وعبثنا  وترُدنا إلى الجامِعةَ صباحاً. وهى تتنهد من عبءِ حَملنا لنِصف يومٍ كاملٍ …داخليةُ الطُلاّب …أمُنا التى لا نحُس بدفء رحِمِها..  ولانحِملُ لها من الحُبِ إلا مقدارَ ما يجلو تعُبنا لنصِف يوم فقط  تضّطجعُ فيه جُنوبنا على  أسرٍة قاسيةِ هى أشبهُ مايكون بالعقاب لمعصيةٍ لم نُولد حين أرتكابُها

شعورٌ لم أدرى حقيقتهُ بعد يربط بينى وهذه البنايةُ القديمة وذاك السُلم  المترب المُؤدى الى غُرفتنا بالطابقِِ ِالثانى والذى إعتدتُ ان أعُد عتباتهِ صعوداً ونزولاً على مدى أربعَ  سنواتٍ إلا قليلا ً.. منذ أن بدأ يشكو وقع خطواتى عليه فى أول أيامى بالجامعة ..ويُصِر( سمير) على أنه نوعٌ من المرض النفسى يجعلك مهووساً بالأشياء من حولك فرغما عنك تجُدك تُحصى درجاتِ السُلم.. ومربعات البلاط ..أو تقرأ لافتات الشارع وأنت على مِقعدك بالحافلة .. وتجتهدُ أن لاتُفلت منك يافطةٍ لمحامٍ . أو طبيب قد عُلقت على ركنٍِ ِمنزوٍ من الشارع فلوحت الشمسُ حُروفها وبدت باهتةً.. كئيبةً  وانت مسرورالخاطر لأنك نلت منها ..رُغم أنها تُطِل على إستحياءٍ من تحت أُخرياتٍ مضيئاتٍ (بالنيون والسلك سكرين )

أنا مريضٌ إذاً… مسكونٌ بداءِ الإحساسِ بذاتِ الأشياءَ من حولى…. (تُعجبُنى هذه التسمية)

ُذلك المختبئُ فى قرارةَ نفسى لايسلمُ من محاولات (سمير)  أن يجَعله جهراً. وانا ألوذ

بالصمت .وأغمض عيناى… أوحى لنبضات قلبى ..إياكِ والبوح… فالسُر اذا ماجاوز القلب لم يعد كذلك

 و(سمير) يُمارس فوضى إجبارى على الإعتراف فأكتُم تنفسى…. تماماً كما أفعل  عند دخُولى مبنى الداخلية وأنا أجتازُ مسرعاً الحمام العام على يمينى وهو يلسع أنفى ومسامَ جلدى بغاز الميثان ورائحة النُشادر ككل المراحيض وهو يتقيأ أحشاءه فأحُشر كُمى على فمى حتى لا أفعل مثله وأتقيأ أحشائى وكثيراً ما أفلح ….               

ثلاثة….. سبعة…… تسعة …….إحدى عشر ….

عُدت أمُارس ما يُسميه (سمير) وسواسى القهرى وما  أُسميه داء الاحساسٍ بذات ِالاشياء وأعُدُ عتبات الدَرج كعادتى كل يوم                      

قابلنى سعيد بمُنتصَف السُلم  يحملُ ملابسه المتسخة .. هز رأسه وإبتسم ..لم أهتم به وتجاوزته صعودًا

 ..ثمانيةَ عشر…….  تسعة عشر….. ..خمسةٌ وعشرون..

هى ذاتُها نفس العتبات لم تنقُص واحده أعُدهِن كأنهُن حريماتى..

سمير )و(خالد ) مُختلفان كعادتِهما غيرَ أنهما إتفقا على أن أخلع حذائى خارج الغُرفة.           

هذا المساء( نُزلُ) الطلابِ وباحته يتنفسان ملئ رئتيهما …ومطرٌ خفيفٌ يرش أدم الأرض المرصوفه  فيغسِل ما علق فيها من ترابٍ ناعم… أما درج السُلم فقد أصبح زلقاً يتتطلبُ الحذرَ.                

تِلك الغرفُ المفتوحة تمتلئُ مسام جدراِنها برائحةِ  الجوارب النتنة والعرق…و تمتلئُ نوافذها بالدفاترِ والكتب ِوالحقائب …أوراقٌ مهملةٌ….ورسوماتٍ رديئةٍ….. ومواقدَ كهربائيةٍ مُتعرية الأسلاك…ورائحةُ الطعامِ تفوح من أوانى ٍ قذِره كومت فوق بعضها بجانب ِأحدِ الأركان …وأحذيهٌ مهترئة لا تعرفُ غير طريقِ الحمام مسلكاً و تحرسُ الأبواب من ا

المزيد


للموت طعم آخر

يناير 22nd, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

للموت طعم آخر

 

ممنوع الدخول.. غرفة العناية المركزة..

قرأها (حاج الطاهر) بصعوبة بالغة ولم يهتم بمعناها دفع الباب الزجاجي بعصا غليظة ودخل..

حاول الممرض جاهداً أن يمنعه دون جدوي ولكنه ابتسم بعد أن استقر الورق الأخضر بقاع جيبه..

وابل الأسئلة الذي أطلقه (حاج النعيم) جعله لا يسمع ردودها منه سأله  عن أبنائه وشلة الضمنة وأحوال المطر وقال له بخبث:

……….. أمازال (حاج التوم) يمارس خططته الرباعية كل يوم؟

……….. هذا العجوز المتصابي لا يستطيع أن (يبصق) أربعة مرات في اليوم … أنه يكذب علينا ويدعي الفحولة كما أن (حاجة السرة) لم تعد ذالك الملعب الفسيح الذي يسمح بتطبيق الخطط.

………. ولكنها وافقت على الخطة الرباعية.

………. لأنها تخشى أن يتزوج بثلاث أخريات.

أكوام الألم تعتصر قلبه الضعيف وهو (ككرش الفيل) قليل من الصبر والألم والقرف وفيض من ذكريات الماضي البعيد….. (الفاضل) الذي عاد إلى الحياة بعد أن (فرفر) وهو داخل الكفن …… و(النور) لم يمت( بالدبس )وأخته (نفيسة) عاشت تسعون عاماً وماتت وهي تشتهي الرجال ….. وهذا الطبيب الأبله وقائمة ممنوعات فلتذهب إلى الجحيم فهو لن يتخلي عن (أكل المسيد**) ولا عن زراعته ولا عن عطور ليلي صغرى زوجاته تخرج من طياتها فتكاد تذوب جدران غرفته من حلاوته… ولا عن (التمباك**) الذي لازمه دهراً.

يعوده (حاج الطاهر) محملاً إياه أخبار القرية ما زال (حاج الطاهر) يتخطى الممنوع ويبتسم الممرض ويدخل  وقد نقصت من محفظته بعض الوريقات الخضر .. لا يهم.

…. شيخ (الطي

المزيد


ميري تسرق خط الاستواء ونصف قلبك

يناير 21st, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

ميري تسرق خط الاستواء ونصف قلبك

 

          كقطعة سكر حلوة تُذّوِب شفتيها النضحتان بالكاكاو على  فمك.. ميري لصة تسرق كل غابات الأبنوس على جسدها الفارة كشجرة مانجا.. وتخبئ كل زهور الاستواء تحت أعطافها .. ألم أقل لكم  لصه.

تمشط شعرها كباقة قرنفل وتضحك لحناً.. دينكاوياً * خالصاً وتعلمك بعض الجُمل (لزوم التحية) بعض المقاطع تغنيها لأجلك .. ميري ترقص… ترقص بساقي رخام ترتدي عقداً كنت قد أهديته لها ذات صباح ماطر .. وميري كأسطورة دينكا تدخل عالمك.. وتبحث عنك.. من أنت جلابي ابن جلابي ونصف عمرك خلف الكاونتر .. تعلم قبل الكُل متى تخط (اليُوشن)* بعضلاتها على مطار جوبا تحمل في جوفها البن والشاي والسكر. صديقك "النافيقيتر"* يخون كل التجار لأجلك يعرفون وصولها بهديرها.. وتعرف وقت وصولها قبل أن تغادر الشمال.. وتعرف كيف تصنع صديقاً يبيع كل أصدقاءه لأجلك… هكذا يدعي صديقك (النافيقيتر) كما نعرف كيف نصنع حباً صعباً.

أبوها لن يمنحك جسدها ولو جئته بملء الأرض أبقاراً*..  وأبوك لن يقبل لو جئته بقلبك شهيداً …ملئ أنت بالأرقام الصعبة.

ميري تحبك .. وأنت تحب فيها كل مناخ الاستوائية وكل رياح أعالي النيل..

أتذكرها… عند سوق "كاستم".. هنالك رأيتها لأول مرة.. غريباً قادماً لتّوِك من "شرق النيل" تبحث بفضول عن منابعه قريباً من هنا والنيل ينبع من أطراف الجنة قريب منها ويأتي إليك ينوء بحمله وميري كحورية نيل أبنوسية من رحم النيل أتت.. كأسطورة دينكا تبحث عنك تحمل سلة فاكهة وتلف على جسدها (اللاوي) *وعلي قلبك يا غريب الديار تمشي

وعلى شرايينك تسبح كحورية نيل.

كالملسوع وقفت تنتظر… لستنّ كباقي النواعم يا عذارى جوبا.. صرخت ووجهك ملتصق بطرف (اللاوي) جذبوك أبناء عمومتك ميري حورية تجيد السباحة داخل شرايينك وأنت فيها تغرق.. تغرق.. كحجر صوان ..

من أنتم ..أنت وابوك وأبناء عمومتك… جلاَّبة  أبناء جلاَّبة.*. وأنت تعشق ميري حتى النزيف..

توزع حدقاتك على كل جنباته هنا … وهنا.. وهنا وسوق (كاستم) يكتم سرها.

أتذكر يومها قالت لك… حلمت بالخرطوم ليلة البارحة يلتقي نيلاها عند أطراف بيتنا كيف هي؟ حدثني عنها؟

طمأنتها بأنه خير .. خير.. وجعلت تحكي عنها.. مدينة تأكل ملء شدقيها من خير النيل وتغتسل منه كل يوم.

ذات صباح مشوش جاءتك التفاصيل تختبئ وراء زاكرتك بعضها يختفي لعلها المسافة وتظهر لك بوضوح لعلة الدم والرحم.. أبو

المزيد


منشورات على جدران قذرة

يناير 21st, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

منشورات على جدران قذرة

قصة قصيرة

الوقت غير الوقت .. والمكان غير المكان .. وقراراتك بالتمرد تبدأ من هنا..

 طق طق طق أُخرج يا منْ بالداخل ..

 الناسُ لا تحتمل ما تأكل .. ها أنت تضحك وسببك للضحك غير مقنع..

ماذا إِكتشفت؟ أن الطعام يدخلُ الجوف بلذّة ويخرج بلذّة أكبر؟ قديمة

خمسة وعشرون عاماً ربما أكثر وأنت تمارس نفس العادة.. وتفكر .. ثم تخرج .. وتفكر .. وتعود لتأكل .. ثم تفكر..

وأخيراً تقرر أن تعلن التمرد؟ ياللعار .. من هنا؟

ستقول لي أن القرارات الصعبة تتخذ بين أحضان النساء أو ها هنا.. مراوغ كبير

 طق طق طق أخرج يا هذا هل أكلت الجنازير..???

هانتذا تعلن أولي بيانات تمردك.. وخلف الباب صف من المنتظرين.. وأحزمة نصف مفتوحة هذا عصر الاكتشافات .. الجلوس على عرش المقعد الرخامي أعظم من الجلوس على عرش قيصر.. سببك وجيه للضحك هذه المره..

هكذا إذا. سروال يتدلي حتى الركبتين .. وشعور عميق بالراحة..

ها.. ها .. ها الناس تبدأ بزيارة الحمام قبل أي شيء

صه.. الناس بالخارج تثور .. هذا ما تحتاجه قليل من الحماس.. هذا العرش ملكك وحدك..

 صوت أجش ..) أطلع يا زول .. أنت قايلو حمام أبوك؟. (

تود أن ترد عليه ولكنك لا تفعل

عبارات الجدران في الداخل تحثك على الخروج.. أسرع أخوك في انتظارك.. وأنت تأبي إلا أن تنزل قراراتك على أرض الواقع

وتشرع في استعمال أولي أسلحتك.. قطعتان من الفحم الأسود..

الحائط الرطب يرتج من سخافاتك .. ما هذا الذي تكتب .. (عيب عليك)

نفسك الأمارة بالسوء تمليك ما تريده

المزيد


السقف المتهالك

يناير 21st, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

السقف المتهالك

قصة قصيرة

    كانت أمى تغنى أغنية شعبية قديمه وهى ترفو ياقة قميصي في مهارة وسرعان ما تتغير ملامح وجهها من طرب إلى  غضب وهي تصيح بي مهدده…

(إذاأحرقت ما في النار أحرقت جلدك)

فأسب في سري لا عناً زارع البطيخ وحاصده وبائعه ومن إكتشف أن به لباً تكسب منه أمي قوتها وأتعذب أنا بنار قليه

شتان ما بين مهارة أمي في ترقيع قميصي وما بين يدي تحرك ما في المقلاة بشيء أشبه بالخراب

كان كل شيء حولنا يوحي بالهدوء. ما عدا ذاك السُعال من صدر جدتي فتخالها تصارع ملك الموت في عناد غريب

وكثيراً ما تقول جدتي…

(أنا من قوم لا سلطان للمرض عليهم)

وكثيراً ما أشك في صحة ما تقول عندما أري نظرات أمي القلقة إليها.

أما أحمد فلا يكاد يحول بصره عن سقف الحجرة المتهالك وقد تحول إلى سواد من كثرة ما تراكم عليه من دخان أعواد النيم وشجيرات العُشر وهو يراقب في صبر إعداد الدبابير التي لم تجد غير سقفنا مأوى لها وكأن نظرات أحمد لا تعنيها وهو ما فتى يزيح بقرف ما تسقط على  وجهه من ذرات غبار ناعم.

لم تكن مرقبة أعشاش الدبابير هواية أحمد الوحيدة فلطالما نهته أمي عن نحت رسوماته السخيفة على حائط الغرفة ودائماً ما تذهب ضربها وشد أذنيه طي الرياح

كان شقيقي أحمد مشلولاً عرفت ذلك من أمي وهي تلعن للمرة (المليون) أمام جارتنا رجل يدعي مرزوق، حكيم قريتنا بعد أن حقنه في إليته حقنة كانت السبب في شله وعرفت من جاراتنا أنه كان في الأصل  جزاراً.

ألقيت إليها سؤالي بدون مقدمات ولا أعرف السبب

أمي .. هل كان أبي رجلاً صالحاً..؟

رفعت كتفيها النحيلين إلى أعلي وعيناها تجوبان فضاء الغرفة المكتظ بتافة الأشياء

لم أدري ما كانت تقصد أمي بهذه الحركة ولكنها أردفت … سامحه الله…

فأدركت أن أبي غير الذي ذكرت

سألتها بإلحاح

… كيف مات أبي…؟

أجابتني بلا مبالاة مفتعله وهي ما زالت تخيط ياقة قميصي

أسرف ذات مرة في الشراب وقادته قدماه إلى النهر فنام على جرف معشب فلدغته حيه فمات

كنت أعرف أنها كانت تكذب بشأن موت أبي لقد سمعتهم يتهامسون ذات مرة  أمام دكان شقيق العمدة عند مروري أمامهم بأن أبي كان ثملاً في تلك الليلة كما في كل الليالي ودخل خيمة أحد الأعراب الرحل في غيابه فعاد الرجل على غير موعد فثأر لكرام

المزيد


بيني الليل وعائشة

يناير 21st, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

بيني الليل وعائشة

قصة قصيرة

                   

العاشرة ليلاً في استوديوهاتنا إلى حضراتكم نشرة الأخبار ..

غمغم ساخطاً .. هؤلاء الساسة يقولون ما لا يفعلون ونحن نصدق ما يقولون ولكننا ننساه فور سماعنا له.

أغلق مذياع السيارة وهو ما زال يحدث نفسه. ها هو يبتسم للشوارع الخالية وللأنوار الخافتة. لم يشرب كثيراً هذه الليلة حتى يستطيع أن يقود سيارته. أنه لا يهرب من واقعه كما تقول زوجته ولكنه يعيشه بصورة أجمل.

ها أنذا أعيشه بصورة أجمل قال ذلك وهو يفتح باب سيارته للراكب الجديد حيته بإبتسامه صغيرة.. فحياها بأكبر منها

سألها بهدوء وخبث

-         إلى أين.؟

ردت عليه باقتضاب 

-         نحن لا نعرف إلى أين تقودنا أقدامنا ومع ذلك نمشي 

التزم الصمت وراقبت هي اللافتات المضيئة بدون تأمل 

-         كنت أستمع إلى نشرة العاشرة هؤلاء هم الـ….

-    أعرف أن الوقت متأخر وستحقق معي إن كنت رجل شرطة وتنصحني أن كنت رجل دين وتستغلني إن كنت بلا أخلاق

-         لست وأحداً من هؤلاء الثلاثة

-         فلا أتسأل إذن

-         لم أتعلم الصمت بحضرة الجمال

-         ولا تغازل

-    أسمعي يا هذه قد يكون قاسياً ما تسمعين ولكننا لسنا ملائكة وعقولنا لا تعي مشكلات البشر  وأسبابهم ولكني لا أظن خيراً في خروج جميلة في مثل هذا الليل.

-    لست مضطره لسرد أسبابي وتستطيع أن تنزلني ثم من منكم وضع للوقت أسباب ولماذا تسلبون على الليل كل قبيح وشائن ألا يغريكم الشيطان نهاراً

-         لم أقل ما يستحق منك كل هذا الغضب

-         لم تكن صافي السريرة عندما توقفت لتقلني

-         ولم أكن أسودها

-         تستطيعون أن تغيرها كما تغيرون ثيابكم. أنتم تستحلون الخيانة لأنفسكم وتحرموها على غيركم.

-        

المزيد


ارض من ملح وصبر

يناير 21st, 2008 كتبها اسامه احمد نشر في , قصص قصيره

ارض من ملح وصبر

 

عفواً! هل رأيت أسمي .. ربما سقطت سهواً كغيره من الأسماء المغضوب عليها.. لأبأس ربما أجده في البورت الخلفي.. آه نعم .. ها هو كعهدي به متأخراً . حرف الياء يضيعني. حتى أسمي لا يسلم من الأذى.. هل تصدقون أسمي عربي حتى النخاع ومع ذلك يلعبون به يا للفضيحة.

كشجرة سيسبان رأيته قادماً نحو البورت الخلفي .. (أستاذ خالد) وجهه والنظارة الطبية توأمان.. صاح بي ..

أستاذ يسن .. لم يشرب القحط من عينيك بعد.. هل أنت على لائحة الفئة الضالة وضيعة النسب معدومة الواسطة؟

حييته بحرارة وتمنيت أن لا ننقل سوياً لمكان واحد.

-         يا ذا لعيون الأربع.. أبي من اكتشف بلاد الواق ألواق.

-         أين قذفوا بك هذه المرة … أيها الأمدرماني المهمل كالطابية

في البدء كنت أظنها مزحة ثم حارت عيناي وسط الخريطة حتى أنني انتهرت أخت الصغري عندما ضحكت من أسمها .. رغم أني ضحكت عند سماعي به للمرة الأولى .. ولكنها على البورت الخلفي تلتصق بأسمي كالظل.. مدرسة أم فرنيب الوسطى كغيرها من المدارس النائية التي لا يعرفها الأطلس ولم يسمع بها أهل الخرطوم ولم يرد ذكرها حتى في نشرة الموتى! وحده هو الذي يعرفها هو الداؤودي .. هكذا يسمونه.. قال لي الأستاذ خالد أنه كان يعمل بالحطب ثم الفحم الحجري ثم ماكينة ديزل (ولا يوجد مثله في البلاد).. يقولون أن الشركة المصنعة أرسلت للأسطى حسنين الذي ورث الداؤودي كابر عن كابر تعرض عليه مبلغاً محترماً بناء على طلب ثرى إنجليزي ليضمه إلى مجموعته الأثرية..

فيصرح الاسطي حسنين بغرور  الداؤودي شرفي .. ولن أبيع عرضي.

يا تلك المدينة التي أشتمها بدمي لها عبق البهار .. وطعم الخبز .. أمدرمان تلفظ الداؤودي كالنواة فيوليها غباره غاضباً.. إطاراته لم تعتاد الأسفلت القاسي ومصابيحه تخاف ذوي الياقات البيض الذين يملأون جيوبهم قبل الحكومة.. أنه يعشق التراب ووحشة الصحراء.

فسائق الداؤودي لا ينسي أبداً أن يغازل أزقة أم فرنيب بصوت بوريه المعروف.. جاري بالمقعد أرخي طاقيته إلى الأمام وهو  يخبرني بأن الأسطى حسنين يرسل شفرة بالبوري إلى (حسينه) فتستوي كقطعة خبز طازجة على فرن من الطلح أو الشاف.. جاري بالمقعد كان ينطق السين ثاءاً أدركت بأن به حولاً في اللسان. بيد أن (بوري) الداؤودي لم يكن رسالة غرام لـ (حسينه) وحدها.. فهو يعني للصبيه الذين تجمهروا أمام البص القديم قطعاً من الحلوى وبعض أصابع الموز .. والذي غالباً ما يكون سبباً لعراك يدوم لثوانِ ويصبح الموز وقشره ضحية لبطون نهمة لا تعرف طعماً لفاكهة غيره.

لم يخبرني جاري بالمقعد بأن الاسطي حسنين لم ينجب رغم أنه تزوج بأربعة غير (حسينه). أخبرني بذلك مدير المدرسة لاحقاً بعد أن أضاف بحزن مصطنع ..

-         الأسطى حسنين في شبابه عمل حادث بالداؤودي.. قالوا قطع ليهو وريد في الـ……

كان ذلك قبل مجيء المطر والأرض البكر تضم فخذيها بعد طول انتظار لفرح غاب هذا العام أيضاً وتحيض بعد ما تبقي من (مطامير) على جدار رحمها المتعب.. الأرض البكر لم تعد كذلك كالأنثى دائماً ما يكو

المزيد